السيد الطباطبائي
273
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
لا بدّ في تحديدها من ذكر الموضوع ، والمحلّ وهو الذي لا يتمّ الموجود له إلّا به ، ومثال ذلك تحديد القوس بأنّه قطعة من الدائرة ، فيكون الحدّ زائدا على المحدود ، ومن هذا القبيل أيضا توسيط العلل كما مرّ . ثمّ نقول : كما ذكروا : أنّ الحدّ لا يكتسب ببرهان « 1 » ؛ وذلك لأنّ الحدّ أولي الثبوت للمحدود ، والبرهان لا ينتج الأولي ، إذ الأولي لا يكون مطلوبا ، وأيضا البرهان المنتج للحدّ أصغره المحدود وأكبره الحدّ بالضرورة ، والأوسط إمّا أن يكون هو المحدود أو الحدّ أو غيرهما ، وعلى الأوّل يلزم المصادرة على المطلوب الأوّل ، وعلى الثاني يلزم إمّا ذلك ، وإمّا أن يكون لشيء واحد أكثر من حدّ واحد ، وهو ممتنع كما مرّ في الفصل الثاني من هذه المقالة . وعلى الثالث : إمّا أن يبيّن أنّ الحدّ حدّ ، كقولنا : « كلّ إنسان ضاحك - مثلا - وكلّ ضاحك فهو محدود بالحيوان الناطق » ، وإمّا أن يقتصر على الحمل ، كقولنا : « كلّ إنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك فهو حيوان ناطق » ، فإنّ بين أنّ الحدّ حدّ كانت الكبرى كاذبة ، إذ حدّ الشيء لا يكون حدّا لغيره ، كما مرّ ، وإن لم يبين لم يفد أنّه حدّ . فتبيّن أنّ الحدّ لا يكتسب ببرهان . وقد بان أنّ الذي لا يكتسب هو حمل الحدّ أو جزئه ، وأمّا كونه حدّا أو جزء حدّ ، فلا ، إذ فرق بين كون الحيوان - مثلا - محمولا على الإنسان ، وكونه جنسا قريبا له ، فإنّ الأوّل بيّن والثاني غير بيّن . وقد بان من هاهنا أنّ أجزاء الحدّ مثل الحدّ لا يكتسب ببرهان .
--> ( 1 ) لقد ذكر صدر المتألّهين قائلا : « الحدّ لا يكتسب بالبرهان ، وإلّا يلزم الدور وتحصيل الحاصل ، لأنّ الحدّ من حيث إنّه حدّ أي كونه إدراكا تفصيليّا لمحدود لو كان مطلوبا لكان معقولا قبل البرهان ، فلو حصل به لكان دورا » . ( اللمعات المشرقيّة : 36 ، الإشراق الثامن في البرهان ) .